يتناول الدكتور حمد الباحوث رحلته في قراءة الأدب الروسي وعلاقته بالروائي دوستويفسكي، وكيف قاده النقد نحوه، وماهي الترجمات الأفضل لتقرأ أقرب صورة لمعاني روايات دوستويفسكي الروسية. لم يكتب دوستويفسكي عن ذاتية البشر كما يمكن أن يكتبها الآخرون، بل أنه كتب الذوات البشرية بألف مذهب وألف وجع وألف وسوسة شيطانية.
تميَّز نتاجُ عبدالرحمن حبنكة الميداني العلميُّ بالغَزارة مع العُمق والشُّمول، وقد جمعَ في كتاباته بين القديم والحديث، وبين التخصُّص الشرعيِّ الدقيق والعلوم الدنيويَّة العصريَّة. نستضيف الأستاذ عثمان القحطاني الذي يقول أن ابن حبنكة قد أنقذه في مواضع فكرية معينة. ليدور الحديث عن بدايات تعرّف عثمان للدكتور عبدالرحمن حبنكة، وقراءاته الأولى، وإعادته لقراءة مشروعه الفكري عدّة مرّات. عن هندسة الفكر الإسلامي. والكثير من التفاصيل الشيقة.
مع الأكاديمية والكاتبة السعودية الدكتورة ملاك الجهني، لنوضح بعض الاشكالات ونعرف أكثر حول إدوارد سعيد؛ الإنسان، والمفكر والمناضل. استفهامات عديدة، ومحاور شيقة، علامات تعجب واستدارك، ملفات قديمة وحديثة، وتبعات لمشروع طويل، الجدل حوله لم ينتهِ ولن ينتهي، إدوارد سعيد والاستشراق، الهوية والقضية، الإسلام والآراء حوله، ستكون كل هذه العناوين محطات نتنقل بينها، مع ضيفتنا التي كان لها باع في اقتفاء مشروع سعيد. كتبت كثيرًا، ونقدت أيضًا.
شوقي العنيزي، نجده في رحاب الترجمة، حاضرًا وبين كتب الادب مساهمًا، تفردت معه مسكلياني، فخرجت لنا منشوراتها، فسار بها الركبان، يقصدونه في معارض الكتاب، ليدلي بدلوه في توصية ما، فيأخذونها ويعلمون تمامًا، أنه لا غبار عليها، وأنهم سيعبرون مع تلك التوصية النفق حيث في نهايته تكمن المتعة والمعرفة.
نستضيف خالد الناصري الرجل الذي نشأ بداخله طفل عربي مر بمرحلة اللجوء والضعف والفقد، ورجل اقتسم الأدب والشعر والفن والصورة في دار (المتوسط) ليبعث روح الكلمة والفكرة في جميع ما يثير عاطفة الإنسان. مثل جميع اللاجئين توسط خالد الناصري البقعة المحفوفة بآلام الأطفال الذين يفتقدون هوية الوطن والكبار أولائك الذين يخطفون ذكرياتهم العابرة من بين تراكميات الترحال والفقد، وهي التي أثقلت من حِمل أفكارهم وماضيهم. بدأ يمهد الناصري ليوسع له منفذًا يعبر به الصفوف المتكدسة، فرمقته عين الأدب والشعر من خلف الأكتاف وانتشلته عربيًا بكرًا إلى القارة العجوز، ليقبع في قلب حضارتها الأم الكبرى تحديدًا في إيطاليا.
عُهد على تقليب الصفحات التي تتجاوز المئات والآلاف في عددها، واعتاد على قراءة كلمات الكتب الكثيرة، مجدولة من كل عام جديد يبدأ به العالم، فتصحبها دورة القراءة لدى عبدالإله العمّار، فعينيه رصدت الملايين من الأسطر والكلمات، وتكيّف عقله بانتشال الأفكار من كل سطر. فهل الزخم الكبير من القراءات يعيق على القارئ الاحتفاظ بأفضلية كتاب أو سطر أو نص عميق؟
جلال برجس اختارته هندسة الطيران كتلميذ وكموظف، ولكنه اختار القلم والنص ليكون الروائي والشاعر والكاتب، فخرجت الهندسة من النافذة حينما أدخل الأدب والصحافة من الباب. جلال برجس روائي حائز عن روايته (دفاتر الوراق) جائزة البوكر للرواية العربية، فكيف تعامل مع هذا النتاج الأدبي الذي توج بتصنيف يدفع القرّاء لاقتناءه والتعرف على فحواه من ركائزه وأبعاده الأربع ؟
معجب الشمري شاعر وأديب، كانت الكتابة بالنسبة له احتياج وليست هدف، أشبه بملاذ يلجأ إليه حين يحزن، وحين يفرح، وحين يشعر بأنه مزدحم بنفسه، وهو يثق أن الكتابة متسع وملاذ يهرب إليه الكاتب ليعبر عما لايستطيع التحدث عنه في الحياة الواقعية. وقد تجسد حضوره في معرض الكتاب باستضافة دار تشكيل التي يُمثل بها المؤسس والشريك والمدير العام. أكانت علاقته ابتداء بالقراءة أقوى وأكبر أم الكتابة؟ يجيب ضيفنا عن ذلك من وجهة نظره ككاتب وقارئ ومؤسس لدار نشر في لقاء رائع وعذب.
د. عارف الساعدي عاصر رواد الشعر العراقي الحديث من عبدالرزاق عبدالواحد ومحمد مهدي الجواهري ، فكان من أهله الأقربين الذين قربتهم لوازم التأثر، فكتب الشعر بتفرد من لغة الإنسان العراقي العذبة وبلاغة من لغة العربي الرحبة. كان الشعر ومازال وتره الرصين في الكتابة و لكن النقد وتر آخر يَزِنُ به نغمه الأدبي فكتب كتابه (شعرية اليومي) بصفة الناقد وعين المحلل لقصائد الشاعر الكوفي عدنان الصائغ.
أيمن العتوم، شاعر وروائي، شق طريقه المهني كمهندس مدني. بدأ رحلته الأدبية بمحاولات مستميته لينشر قصائده ومقالاته في المجلات. لكنه اليوم يحمل بكل فخر شهادة دكتوراة في اللغة العربية. ولم تزل دور النشر تتسابق لنشر رواياته. قارئ نهم، يرى أن القراءة هي علاج العشق والجوع والحرمان والندم. تضم مكتبته الخاصة الآلاف من الكتب في كافة المجالات الإنسانية، ويسعى إلى جعلها مكتبة عامة لتفيد كل المتعلمين والقارئين بإذن الله.
رزان المرشد محامية، نشأت في بيئة تحتضن الكتب وتعشقها، لديها قناعة أن حُب القراءة ليس فطريا في حياة الفرد، بل هو مكتسب من البيئة المحيطة به. استطاعت أن تدهش العالم بتأسيسها لمركزين ثقافيين لأنها تؤمن أن الشخص عندما يحب شيء ويتقنه يَغُض النظر عن الأمور الأخرى ويكتفي بالجانب المعنوي والنفسي منه. وقد تجسّد حضورها في معرض الكتاب باستضافة مشروعها [مكتبة ودار صوفيا].
عزت القمحاوي كاتب يبحث عن كثافة العيش بالترحال بين الدول وَ بين الكُتب. فهو يوقن أن "الكتاب رحلة. ونوع من التحايل على الزمن." فنجده يستهل كتابه غرفة المسافرين بافتراض أن "من لم يسافر ولو عبر قصة في كتاب، لم يعش سوى حياة واحدة قصيرة". وطمعًا منّا أن نضيف إلى جولاتنا حياة حرصنا على استضافته لنرتحل معه في جولة قصيرة ومتميزة وفريدة من نوعها.