في ختام موسم من الحكايات والقصائد والدهشة، نقدم حلقة استثنائية نترك للجمهور مساحة الكلمة الأخيرة فيها. ونجيب عن أسئلتكم التي فتحت نوافذ على عالم الشعر، من شرارة الكتابة حين تخبو إلى سحر الإلقاء حين تحيا القصيدة، ومن الكتب التي تصنع الذائقة إلى الأبيات التي تختصر عمرًا كاملًا. ونكشف أسرارًا من كواليس أسمار، لنقول: هنا لا ننهي الحكاية، بل نترك آخر بيت مفتوحًا على دهشة جديدة.
نفتح ديوان العرب على سيرة ثلاثة شعراء أشعلوا أعظم حرب شعرية عرفها العرب: جرير، والفرزدق، والأخطل. نقترب من عالم النقائض، حيث كانت القصيدة سيفًا يرفع قبيلةً ويهدم مجدًا، ونتتبع حكايات الفرسان الثلاثة، فخرهم ومديحهم وهجاؤهم. وصولًا إلى الغزل. ونعيش معهم لحظات لا تُنسى: قصائد هزمت خصومها، ومواقف كشفت عبقرية أصحابها، ونهاية خالدة لأعظم خصومة شعرية عرفها العرب.
نطوف في عالم السهد والأرق كما رآه الشعراء، حيث لكل ساهرٍ حكايته؛ فمنهم من سهده الشوق، ومنهم من أيقظه الوطن، ومنهم من أبكاه الفقد فآواه الليل حتى صار صديقًا له. ما الذي يجعل ليلةً واحدة تبدو كأنها أعوام؟، ولماذا يصبح النوم عند بعض الناس أمنيةً لا تُنال، بينما يتحول عند آخرين إلى ضيفٍ غير مرغوب؟. حلقة تأخذنا إلى الوجه الآخر من الليل، حيث العيون ساهرة والقلوب منفطرة.
نتتبع حضور عمر بن الخطاب في المشهد الشعري العربي، لا بوصفه شاعرًا، بل بوصفه من أكثر من أحاطوا بالشعر فهمًا ووعيًا وأثرًا في توظيفه داخل الحياة والحكم. نستحضر مواقف جعل فيها البيت الشعري شاهدًا أو معيارًا في الخصومة والقضاء، وكيف كان يتعامل مع الكلمة بوصفها مسؤولية تتجاوز جمال اللفظ إلى أثره في الناس والواقع. ونلامس نظرته للشعر كذاكرة للأمة وأداة لحفظ التجربة والأخلاق.
تتحول الطبيعة إلى قصيدة كبرى، يمر بها الشعراء ويقطفون من أشجارها أجمل الأبيات. بين النرجس رسول المحبين والورد سادن الجمال والبساتين مسرح القصائد تتجلى الطبيعة في الشعر العربي كأنها كائن حي يشارك الإنسان وجدانه وحنينه. ومن الربيع المتأنِّق إلى القلوب التي تودعه بحُرقة، ومن هوس الملوك بالورد إلى خصومة الزهور في القصيدة نكتشف كيف جعل الشعراء من النبات ذاكرة للحياة لا مشهداً عابراً.
نقترب من هموم الناس ونبحث معهم في صفحات الشعر عن أبيات الفرج بعد الضيق. نمضي بين قصصٍ لأدباءٍ ذاقوا ضيقًا شديدًا، ووجدوا في الشعر سعة وفرجاً. نستمع إلى أبياتٍ وُلدت من قلب البلاء، فصارت نافذة أملٍ تفرج الهموم وتحوّل الخوف إلى طمأنينة، واليأس إلى رجاء. ونتأمل أثر الكلمة حين تُقال في وقتها، ونقف عند لحظاتٍ كان فيها الشعر باباً للنجاةً، وفُرجة نور وسط العتمة.
نتحدث عن شعر الفتوحات الذي ولد بين غبار المعارك ورايات النصر، وحمل الحماسة ودوَّن الواقع واحتفى بالانتصارات. قصائد أثبتت أن الكلمة سلاح بيد الفرسان وديوان في ذاكرة الزمان. من أبيات تُلقى قبل المعركة لتلهب الحماسة، إلى قصائد تهنئة بعد النصر، وصولًا إلى أنغام الحنين في غربة الفاتحين.
نفتح صفحات آخر شعراء الاحتجاج، ابن ميادة، الشاعر الذي جمع بين رقة العشق وقسوة الهجاء. نستعرض معاركه الشعرية، هجائه القوي، ومرثياته الشجية ومدائحه المفعمة بالعاطفة. نتوقف عند غزله في أم جحدر ورثاؤه الصادق لها، ونتتبع فخره بنفسه وبقبيلته، لنكتشف عبقرية شاعر استطاع أن يخلّد إرثاً شعرياً لا يُنسى.
نفتح بابًا على حضور زينة المرأة في الشعر العربي، من الأزياء والحلي والعطر إلى السفور والنقاب.. وكيف صاغ الشعر هذه التفاصيل في صور تنبض جمالًا، حضورًا، وأثرًا لا يزول.
نستذكر فارساً من فرسان الشعر الذين لم ينصفهم الزمن، علي بن الجهم الشاعر المطبوع الذي عاش حياة قاسية وظل متمسكاً بعزته وإبائه، نتحدث عن وفائه الموجع للمتوكل، والقرابة الروحية بينه وبين أبي تمام، معاناته في سجنه وقصائده الحرة خلف القضبان، ندور في فلك مدائحه العظيمة ورثائياته الشجية، ونبحر في شخصيته الهجائية العجيبة.
في ليلة سمر مختلفة نفتح صفحات القصائد الأثيرة، ونتنقل بين مواضيعها المختلفة، من عالم الحب إلى سحر الابتسامة، إلى ركن الرثاء الشجي، نعرج على ساحات المعارك الصاخبة، ونحلق مع حمام الشعر العربي، ثم نركن إلى قصائد الموعظة والحكمة لننهل من معين الشعر الثر قصائد تشع بالحياة، بالحنين، بالقوة والرقة، بين الرحيل والبقاء، بين الغضب والصفاء... في تجربة شعرية فريدة من قلب معرض الشارقة الدولي للكتاب.
في هذه الحلقة من أسمار نفتح كتاب الأخلاق عند العرب كما خطّه الشعر قبل أن تدوّنه الكتب، نمرّ على أثر الشعر في تهذيب النفوس، وكيف صار القصيد مدرسةً للأخلاق، يعلّم البخيل سخاءً، والجبان إقدامًا، ويقود العاقل لمعالي الخلال.